الشيخ الأنصاري

139

كتاب المكاسب

نعم ، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام - كالغرس للخمر - دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنه لو استدللنا بفحوى ما دل على لعن الغارس ( 1 ) على حرمة التملك للتخمير ، حرم الإعانة عليه أيضا بالبيع . فتحصل مما ذكرناه أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين ، وأن محل الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق الشرط - دون المشروط - ، وأنها هل تعد إعانة على المشروط ، فتحرم ، أم لا ؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجري ، وأن مجرد بيع العنب ممن يعلم أنه سيجعله خمرا من دون العلم بقصده ذلك من الشراء ليس محرما أصلا ، لا من جهة الشرط ولا من جهة المشروط . ومن ذلك يعلم ما فيما تقدم عن حاشية الإرشاد من أنه لو كان بيع العنب ممن يعمله خمرا إعانة ، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس ( 2 ) . ثم إن محل الكلام في ما يعد شرطا للمعصية الصادرة عن الغير ، فما تقدم من المبسوط : من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستندا إلى قوله عليه السلام : " من أعان على قتل مسلم . . . الخ " ( 3 ) محل تأمل ، إلا أن يريد الفحوى . ولذا استدل في المختلف - بعد حكاية ذلك عن الشيخ - بوجوب

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 و 5 . ( 2 ) تقدم في الصفحة : 132 . ( 3 ) تقدم في الصفحة : 133 .